القت م.د. رنا مولود شاكر محاضرة بعنوان “الفوضى الخلاقة، رؤية فلسفية سياسية”  في بيت الحكمة( قسم الدراسات الفلسفية) وبالتعاون مع مركز أحياء التراث العلمي ، 
أوضحت م.د. رنا مولود شاكر ان في محاضرتها أن الفوضى الخلاقة هي مقياس فكري لتفسير حالة تحول لواقع ما عن طريق سلسلة من التجارب للانتقال من حالة إلى أخرى يولد منها حالة استقرار جديد. 

وقد قسمت هذه المحاضرة الى ثلاث محاور رئيسة ناقشت في المحور الاول الاصول الفكرية للفوضى الخلاقةوسلطت الضوء  على اهم الفلاسفة والمفكرين الذين اعتمدوا على توظيف الفوضى الخلاقة لتحقيق اجندات فكرية وسياسية  محددة سواء ادت لخلق حالة ايجابية ام سلبية. أما المحور الثاني فقد حدد بعنوان 
 هندسة الفوضى الخلاقة ومن خلال هذا المحور ناقشت الباحثة 
 الاساليب والاليات التي اعتمدتها الولايات المتحدة الامريكية لنقل فكرة الفوضى الخلاقة من الحيز النظري الى التطبيقي واعادة  احياء بعض الافكار المرتبطة بهذه النظرية وتجديدها بشكلها المعاصر، وتحديد اشكالها ونطاق تطبيقها والنتائج المترتبة عليها، خدمة للمصالح العاليا الامريكية
أما المحور الثالث والاخير فقد ناقش موضوع  تطبيق الفوضى الخلاقة وحددت الباحثة الاسباب الرئيسة لاختيار العراق حقل تجربة واقعي لتطبيق الفوضى الخلاقة المعاصرة،  وعمليات التوظيف على المستوى السياسي والامني والاقتصادي التي اعتمدت لاستمرار هذه التجربة بما يخدم الاجندات الاستراتيجية الامريكية.
وقد توصلت م.د رنا مولود في محاضرتها  الى مجموعة نتائج وهي :


1- الفوضى الخلاقة هي فلسفة سياسية شاملة وعميقة، تهدف إلى إعادة تشكيل مجتمع ما أو نظام سياسي معين، عبر خلق منظومة جديدة ومتكاملة من المبادئ والقيم والقوانين، بعد سلسلة من العمليات تبدأ بمرحلة الهدم والتدمير، ومن ثم البناء وصولا إلى الاستقرار.
2- تعد الفوضى الخلاقة الرؤية الفكرية والسياسية للولايات المتحدة الامريكية في القرن الواحد والعشرين، واحد أهم أدواتها الخفية ضمن اللعبة الدولية، لحماية مصالحها العليا في العالم.
3- تمثل أسلوب أقوى فاعلية وأكثر دقة، لتمكين الولايات المتحدة الامريكية من إدارة وتنظيم ملف السياسية الدولية وفق أهدافها الإستراتيجية وتوجهاتها الفكرية. 

كما أوصت المحاضرة عدة توصيات حددتها الباحثة بالشكل التالي : 

1- ضرورة اعادة احياء حالة المدنية في العراق وتجديدها وفقا لمتطلبات المجتمع العراقي المعاصر، وتاريخ العراق مليء بالتجارب الايجابية الفاعلة التي خلقت يوما ما مجتمعا مدنيا واعيا ومتطورا، و يمكن الافادة منها لتاسيس بناء فكري وثقافي جديد بشكل عقلاني وواقعي، وكلما ارتفعت حالة المدنية في مجتمع ما ارتفع وعيه وادراكه لما هو كائن وما يجب ان يكون داخل محيطة على مختلف المستويات، وسيؤدي الى تقليص الفجوة بين حالة ادراكه للواقع وعمليه تفاعله مع بيئته وطرق استجابته له، والتي ستتحول تدريجيا من الحالة السلبية الى الايجابية وصولا الى الاستقرار المنشود.
2- العمل على توسيع الادراك العقلي للنخب الاكاديمية والمثقفة واخراجها من حالة الرؤية القاصرة والمحدودة لدورها الريادي في قيادة المجتمع وتطوره، والتاكيد على الغاء حالة التقاطع والتمييز بين المكتسبات العلمية والمعرفية وبين خدمة المجتمع، وانما يجب توظيف تلك المكتسبات بما يخدم المجتمع ويرتقي به فكريا وسلوكيا، ويخلق حالة من التفاعل والتاثير المتبادل فيما بين الجميع لتحقيق ذلك الارتقاء.
3- من اهم ادوات مواجهة خطر الفوضى الخلاقة في العراق بمختلف اجنداتها واشكالها، يتمثل في وضع خطة مدروسة  فكريا وعلميا للتنمية الانسانية للفرد العراقي، اذ لايمكن تصور وجود مجتمع مدني فاعل دون التنمية الانسانية الشاملة، والاخيرة تبدا من التفكير والسلوك وتنتهي بمدى قدرة الفرد والمجتمع على السواء في معالجته لازماته الداخلية وتوظيفها نحو واقعها السياسي، كما ان تحقيق هذه التنمية يسهم الى خلق بناء فكري وثقافي عراقي اصيل للهوية الوطنية والشعور بالمواطنة، اذ لاقيمة للحرية ولا لحقوق الانسان ولا الديمقراطية، ولا توجد اهمية للمجتمع المدني ولا لدولة المؤسسات والقانون في ظل غياب الهوية الوطنية والمواطنة.

Comments are disabled.